السيد كمال الحيدري
45
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
وبعضها ذكرت أنها ثلاثمائة وستّون اسماً ، كما تقدَّم في المروي عن الإمام الصادق عليه السلام « 1 » ، وبعضها يُصرّح بأنَّ لله سبحانه أربعة آلاف اسم ، كما هو المرويّ في العوالي عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنه قال : ( إنَّ لله تعالى أربعة آلاف اسم ، ألف لا يعلمها إلا الله ، وألف لا يعلمها إلا الله والملائكة ، وألف لا يعلمها إلا الله والملائكة والنبيّون ، وأما الألف الرابع فالمؤمنون يعلمونه ، ثلاثمائة منها في التوراة ، وثلاثمائة في الإنجيل ، وثلاثمائة في الزبور ، ومائة في القرآن ، تسعة وتسعون ظاهرة وواحد مكتوم ، من أحصاها دخل الجنّة ) « 2 » . ولا يخفى بأنَّ كلّ ذلك لا يدلّ على حصر الأسماء الإلهية بعدد مُعيّن ، بل إنَّ ظاهر قوله تعالى : وَلِلهِ الأَسْمَاء الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا « 3 » وأمثالها من الآيات « 4 » بأنَّ كلَّ اسم أحسن في الوجود فهو لله سبحانه ، ولا يُشاركه فيه أحد « 5 » ، وهذا ما يُمكن إثباته من خلال الاتّكاء على الخلفية العقلية لمثل هذه الأبحاث ؛ لعدم تناهي الذات بحيثياتها الكمالية وصفاتها غير المُتناهية لأنها عين الذات ، فتعيّناتها - وهي الأسماء - غير مُتناهية أيضاً ، وعليه فلا تتحدّد أسماؤه الحسنى بعدد . نعم ، قد يُدَّعى استفادة الحصر من الأحاديث الدالّة على أنها تسعة وتسعون اسماً ، ولكن لا يبعُد أن يكون المراد منها هو : ( الاسم النوعي الكلّي ، بمعنى أن تكون هذه الأسماء أنموذجاً لسائر ما يُدعى به سبحانه ويُوصف من الأسماء ، فاللازم اندراجها تحت اسم واحد من التسعة والتسعين اسماً ، ويُؤيّد
--> ( 1 ) الأُصول من الكافي : ج 1 ، ص 112 ، ح 1 . كتاب التوحيد ، باب حدوث الأسماء . ( 2 ) عوالي اللآلي ، لابن أبي جمهور الأحسائي : ج 4 ، ص 106 ، ح 157 . ( 3 ) انظر : الأعراف : 180 . وأيضاً في : ( الإسراء : 110 ) ، و : ( طه : 8 ) ، و : ( الحشر : 24 ) . ( 4 ) في : ( الإسراء : 110 ) ، وفي : ( طه : 8 ) ، وفي : ( الحشر : 24 ) . ( 5 ) أي : لا يُشاركه في مقام الأحسنية من مرتبة الاسم ، فكماله مطلق ، وكمال غيره مُقيَّد . .